sayed.redha.alawi@gmail.com

الكاتب السيد رضا علوي

مقابلة بشأن كتاب – فن الكتابة, كيف تصبح كاتبا ناجحا؟

1- في البداية، هل لك أن تطلع القارئ على لمحة عن فصول الكتاب والنقاط الرئيسية التي يتناولها؟

يتألف كتاب “فن الكتابة – كيف تصبح كاتبا ناجحا؟” من مقدمة وأربعة فصول (أبواب) وملحقين. تركز المقدمة على عظمة القلم وأهميته في الحياة للإنسان –وخصوصا لنا كعرب ومسلمين- باعتباره أداة التعلم والتعليم والمعرفة والتأثير والتقويم والهداية، انطلاقا من قول الله تعالى: ((إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم))، وقوله تعالى: ((ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)).

وخصص الفصل الأول لموضوع “ثقافة الكاتب” باعتبارها الأساس التي تقوم عليه شخصيته الكتابية، وبناء على أن واجد الشيء يعطيه وفاقده لا يعطيه بطبيعة الحال. ويقرر الكتاب في مقدمة الفصل أن الكتابة تحتاج إلى خلفية نظرية عن صناعة الكتابة وطريقة إنشائها وممارسة عملية مشفوعتين برغبة عميقة في تعلم هذا الفن وإدراك أهميته. وبحسب الكتاب فإن من أهم عناصر ثقافة الكاتب المسلم: الاطلاع بدرجة ما على علوم العربية من إملاء ونحو وصرف وبلاغة، ومعرفة بالقرآن الكريم، ومعرفة بالسنة الشريفة، ومعرفة إلى حد ما بخطب الخطباء ورسائل البلغاء وقصائد الشعراء وأمثال الحكماء، ومعرفة لا بأس بها بالتاريخ والجغرافيا، وإتقان فن الوصف.

وجاء الفصل الثاني تحت عنوان “صناعة الكتابة”. وهو يعالج مواد صناعة الكتابة وهي: الحرف، والكلمة من حيث فصاحتها وظهورها وبيانها وخلوها من التعقيد. والجملة باعتبارها الإطار الجامع للكلمات المعبرة عن معنى معين. ويعالج الفصل كذلك ضروب الجملة من حيث شكل اللفظ ومن حيث الغرض الذي يؤتى بها من أجله. والفقرة باعتبارها الإطار الذي تتألف فيه الجمل. والقطعة التي تتألف فيها الفقرات. والعمل الأدبي الذي يتألف من القطع. كذلك يعالج هذا الفصل علامات الترقيم (التنقيط) وما لها من أهمية في بيان المعاني ومنع اختلاطها.

والفصل الثالث هو عبارة عن “إلمامة بلاغية” موجزة تتناول باختصار علوم البلاغة الثلاثة: المعاني، والبيان والبديع انطلاقا من أهمية هذه العلوم للكاتب في صناعة الكتابة. ويؤكد الكتاب على أهمية دراسة الحد الأدنى الكافي من هذه العلوم للكاتب على طريق صناعة كاتب ناجح.

ويعالج الفصل الرابع “كيفية كتابة المقال” –أو المقالة- بأنواعه سواء كان مقالا موضوعيا (علميا) أو أدبيا (ذاتيا) أو صحافيا أو سياسيا. يبدأ الفصل بتعريف عن فن المقالة وتطورها وعوامل نشوء المقالة الحديثة، ثم يعالج العناصر الفنية للمقالة وهي: المادة (المحتوى) والأسلوب (الطريقة التي يعبر بها الكاتب عن أفكاره) والخطة (هندسة المقالة)، وتتألف من: العنوان، والمقدمة، والعرض، والخاتمة. ويتناول الكتاب الخصائص الفنية لكل عناصر الخطة. كذلك يحتوي الكتاب على نماذج من المقالات حسب أنواعها المذكورة سابقا.

أما الفصل الخامس فيعالج “كيفية تأليف الكتاب”، مبينا أن الكتاب في حد ذاته ما هو إلا مجموعة من المقالات المؤلفة ضمن تسلسل وتفريع معينين وضمن موضوع معين يعالجه الكاتب.

ويختم الكتاب بملحقين، أحدهما هو عبارة عن مجموعة من التوصيات الفنية للكاتب أو للراغب في الدخول إلى فن الكتابة، والآخر هو عبارة عن نصوص شريفة في القلم والكتابة ومتعلقاتهما.

2-عادة ما يكون لكل عمل أو مشروع فكرة ينطلق منها، ما هي أصل فكرة هذا الكتاب؟ وهل واجهتكم صعوبات في تأليفه؟

يمكنني القول أن الفكرة الأساسية التي انطلق منها الكتاب هو استشعاري لأهمية القلم في حياة العرب والمسلمين، والدور الثقافي والحضاري العظيم الذي يمكن أن يقوم به الكتاب والمؤلفون في عملية التنمية والتغيير الاجتماعيين. بالإضافة إلى توجهي إلى طرح موضوع فن الكتابة بأسلوب سلس وشيق للشباب وعموم الراغبين. وجميعنا يعلم الدور الكبير الذي يقوم به الكتاب وما تقوم به الصحافة التي تمثل بالفعل سلطة رابعة، لكونها لا تؤثر على الجمهور فحسب بل وتؤثر على صناع القرار كذلك، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي. يضاف إلى ذلك إيماني بأن الشباب العربي والمسلم يمكن أن يقدم لمجتمعه وأمته خدمة كبيرة عن طريق تعلم هذا الفن والتصميم والاستمرار في إيجاد مخرجات إنتاجية له، وتوجيه تلك المخرجات لخدمة تطلعات الأمة وأهدافها، وهذا ما جعلني أختار فن الكتابة موضوعا للكتاب.

أما عن الصعوبات التي واجهتني في تأليف هذا الكتاب فيمكنني القول أن الجانب المالي يأتي في مقدمة هذه الصعوبات. ولكن، بحمد الله توفر الصديق الذي يمتلك دارا للطباعة  والنشر فقام بتبني الكتاب وطباعته وتوزيعه وتسويقه لمصلحته. ويمكنني القول كذلك أن هذا الكتاب تم تأليفه ليس في ظروف تفتقر إلى إمكانية مالية للطباعة فحسب، بل في ظروف معيشية صعبة، حيث لا وجود لعمل معيشي، ولا وجود لدخل دوري ثابت، وفي ظروف تنقل وعدم استقرار.

3-هل تعتقد أن كتاب “فن الكتابة” يمثل حاجة في المكتبة العربية؟ وأي شريحة يخدم هذا الكتاب؟

الكتب التي تتناول الكتابة في المكتبة العربية كثيرة إلى حد ما، لكن مما جعلني أقوم بتأليف هذا الكتاب هو حرصي على طرح موضوع فن الكتابة بأسلوب مبسط وشيق يجتذب القطاعات الشابة. فأنا أؤمن بأن الشباب طاقات هائلة في المجتمع العربي والإسلامي ينبغي تنميتها وتوجيهها واستثمارها. أما عن الشريحة التي يخدمها الكتاب فهي شريحة المهتمين بفن وإتقان فن الكتابة والمهتمين بعلوم العربية بشكل عام، والشباب بشكل خاص. ويمكنني القول أن الطلاب ابتداء من المرحلة الإعدادية –والأذكياء من طلاب الفصل السادس الابتدائي- يمكنهم الاستفادة من هذا الكتاب.

4-كيف تقيمون إقبال وتفاعل القراء مع الكتاب؟

من ناحية رواج الكتاب في السوق، يؤسفني القول أنها ضعيفة، وهذا إما لكون الكتاب ليس بالمستوى المطلوب –وهذا ما أتركه لتقويم القارئ- أو لكوننا كمجتمعات عربية وإسلامية –وفي بلدنا البحرين بصورة خاصة- ما زلنا نعاني من  ضعف شديد ومن رغبة ضئيلة في تعلم فن الكتابة وفي الكتابة والتأليف بالرغم من امتلاك الكثير منا لمقومات هذا الفن. وخصوصا في عالمنا الحاضر حيث الكم الهائل من المعلومات، صار الكثير منا يعتمد على المعلومات الجاهزة دون أن يجشم نفسه البحث فيها وصناعتها. والكثير منا –وللأسف- ربما ينظر إلى هذا الحقل على أنه من الحقول المتعبة التي تحتاج إلى التفكير والبحث والصبر، لذلك لا تجد إلا القليل النادر من المهتمين فيه، وهذه إشكالية كبيرة حسب رأيي.

5- ذكرتم في أحد جوانب الكتاب أن على الكاتب نقد عمله قبل نشره، الآن وبعد تأليف الكتاب، عندما تقرؤونه بعين الناقد، فكيف ترونه؟ وهل أنتم راضون عنه؟

عندما يؤلف كاتب ما كتابا، ينبغي له نقد كتابه قبل نشره، وذلك لأن هذا النقد يتيح له مراجعة موضوعية تظهره بصورة أفضل، وهذه المراجعة ينبغي أن تكون بعيدة عن مجرد حب الأفكار، لأن هذا الحب قد يكون أعمى. فمما قد يصاب به الكاتب هو أن يحب فكرته بعد ما كتبها في كتابه، وقد يجد في نفسه نوعا من التشبث بها وإن لم تكن صحيحة. ومن هنا، لابد لك أن تنتقد فكرتك بصورة موضوعية مجردة عن الحب، لأنك قد تحب فكرة وهي في حد ذاتها غير صحيحة، وهنا يكمن الخلل. أما عن الكيفية التي أرى بها الكتاب بعد نشره، فيمكنني القول أن ثمة بعض الأخطاء المطبعية –وربما غيرها- موجودة، ولكن بصورة عامة أرجو أن يكون جهدا مقبولا في مكتبة تعلم وتعليم فن الكتابة.

6- في الختام، هل لكم من كلمة توجهونها إلى القراء والراغبين في فن الكتابة؟

إن كانت لي في الختام كلمة للقراء والراغبين في فن الكتابة، فللقراء كلمتي هي: دعنا نقرأ ونقرأ ونقرأ، فنحن أمة افتتح قرآنها بكلمة “إقرأ”، مع هذا ما زال قطاع كبير من شبابنا –وللأسف- لا يعي أهمية هذا المبدأ الحضاري العظيم والمتميز، وهذه إشكالية كبيرة لابد لنا من حلها إن أردنا أن يكون حالنا أفضل. وللراغبين في فن الكتابة كلمتي هي: دعنا نتعلم ونعلم هذا الفن الجميل، ونقيم الدورات المتخصصة فيه في كل مدينة وقرية، ونشجع غيرنا على الدخول فيه، ونتحلى في ذلك بالإرادة والتصميم والاستمرارية، لأنه فن ممتع ولطيف جدا، وقبل ذلك هو ذو أهمية كبيرة، وفيه خدمة كبيرة لمجتمعنا وأمتنا، تعجز هذه الكلمات عن استقصائها. نحن نمتلك قدرات أكاديمية جيدة في العربية كثيرة وبدرجات متفاوتة، ولكن أين الكتاب؟ وأين الصحافيون؟ وأين المهتمون بالقلم؟ وإذا ما وجدوا فهم أقلاء، نادرون! دعنا نعي أهمية القلم، ونصنع مجموعات عديدة وكيفية من الكتاب والمؤلفين والصحافيين وأصحاب الأقلام، وهذا ليس بعزيز علينا في ظل وجود الرغبة والإرادة والتصميم والاستمرارية على طريق بلوغ الأهداف. وبذلك، وباستشعارنا للمسؤولية، يمكننا أن نساهم في تطوير مجتمعنا المحلي بصورة خاصة ومجتمعنا الكبير بصورة عامة.

 

 

بقلم: السيد رضا علوي السيد أحمد

22/7/2004م