sayed.redha.alawi@gmail.com

الكاتب السيد رضا علوي

رداً على موضوع – الزواج من زوج على مذهب مختلف

يطيب لي أن أشارك الإخوة والأخوات في الموضوع الحيوي الذي طرحته الأخت الفاضلة “وحشة الحياة” وتمنيت لو أن اسمها “أنس الحياة”. والموضوع كما طُرح حول زواج الرجل الشيعي من امرأة سنية، أو زواج المرأة السنية من رجل شيعي. ومع أني لا أفضل الخوض في غمار الموضوعات التي تتخذ منحىً طائفيا، لكنني للأهمية ارتأيت المشاركة لتوضيح بعض الأمور والانتفاع من آراء الإخوة المشاركين والأخوات المشاركات.

وقبل البدء في المشاركة في الموضوع، لي رجاء وأمل من منتديات شبكة مهزة، إدارة وأعضاء ومشاركين، أن يتوجهوا إلى تأكيد القواسم المشتركة بين المذاهب الإسلامية، وأن يتجنبوا الوقوع في المذهبية بالتوجه غير الإيجابي لها، وأن يكون للمنتدى روحه الأوسع ونَفَسه الأرحب، وأن لا يكون هناك ما يعمل على تعميق الفوارق والاختلافات بين معتنقي الدين الواحد، وأن يكون لهم توجههم الوحدوي مع المحافظة على التنوع المذهبي، وأن لا نقع في ما وقعت فيه الجهات التي تصف المسلمين الشيعة بالمبتدعة أو الكفار من التنديد والتشنيع، والأفضل أن تُصرف في ما هو أجدى وأنفع. وليكن شعارنا في هذا قول الله عز وجل: ((وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)).

من خلال المشاركات والتفاعلات، من الإخوة والأخوات حول الموضوع، يفهم المرء أن الجميع متفقون على أنهم لا يتفقون مع زواج الشيعي من السنية، وزواج الشيعية من السني. ومع الإيمان بأن التناغم الفكري والانسجام الثقافي –بصورة عامة- هو أثبت للحياة الزوجية وأقرُّ لها ويوفر فرصة أكبر للتفاهم الزوجي.  لكنني هنا في موضوع الزواج مع اختلاف المذهب-إذا سمح لي الإخوة والأخوات- سأختلف معهم لأتساءل:

لماذا نرفض زواج الشيعي من السنية، وزواج السني من الشيعية؟

أليس السني هو مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟

لماذا ما زالت نظرتنا تتسم بالمذهبية الضيقة والطائفية المتحيزة؟ وإلى متى؟

أليس أهل السنة والجماعة هم إخوان لنا في الدين ونظراء لنا في الخلق؟

ثم إذا كان إخواننا أهل السنة والجماعة لا يعتقدون بالنص على الخلافة من بعد الرسول (ص)، فهل يعني ذلك أنهم ليسوا إخوة بالنسبة لنا؟

وإذا كان إخواننا أهل السنة والجماعة لا يعتقدون بالولاية والبراءة –كما ذكرت إحدى الأخوات- فهل يعني هذا أنهم لا يحبون عليا (ع)، وأنهم من المغضوب عليهم، فلا نتزوج منهم ولا يتزوجون منا؟ وهل يعني ذلك أنهم جميعهم سيدخلون النار بينما نحن جميعنا سندخل الجنة؟

هل يساور أحد منا شك في أن إخواننا أهل السنة والجماعة يحبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)؟

أليس أكثر الأسماء عند إخواننا أهل السنة والجماعة بعد محمد هو علي، ولو أنهم لا يحبونه لما سموا أنفسهم وأولادهم باسمه؟

وألا يدل هذا على أنهم يحبون الإمام علي (ع) بخلاف ما قد يعتقد البعض منا، مع أنهم لا يعتقدون بإمامته بعد النبي كما يعتقد الشيعة؟

هل نريد أن يتحول كل السنة إلى شيعة حتى نكون راضين عنهم، فنتزوج منهم ويتزوجون منا؟

ألا نعلم بأن هذه الإرادة غير صحيحة، ثم أنها تعد من شبه المستحيلات في واقع عالمنا المتشابك؟

ألا نعلم جميعا أن جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم يتفقون على أن أفضل السبل إلى الوحدة الإسلامية هو احترام التنوع المذهبي، وأنه من غير الصحيح الاعتقاد بأن الوحدة تعني وحدة المذهب، وإرغام الناس على اتخاذ مذهب معين؟

ألا نعلم بأن التزاوج مع اختلاف المذهب يمكن أن يذيب كثيرا من الرواسب والحواجز المذهبية المتراكمة عبر امتداد القرون؟

ومن قال بأن الأبناء سيتبعون مذهب أبيهم إذا كان سنيا وكانت أمهم شيعية، مع العلم –حسب فتوى الفقهاء- أنهم يكونون على مذهب أبيهم حتى البلوغ، وبعد البلوغ يختارون المذهب الذي يريدون بمحض إرادتهم؟

وهل اتباع العقل يعني أن يختار الأولاد المذهب الشيعي، بينما خلافه أن يختاروا المذهب السني كما ذهبت إلى ذلك إحدى الأخوات؟

وهل من العيب أن يكون مذهب الولد أو البنت سنيا ونحن كمسلمين نعتقد بتعددية المذاهب؟ أم أن اعتقادنا بهذه التعددية هو مجرد كلام لا يصدقه فعل؟

لماذا يمكن للرجل الشيعي أن يتزوج المرأة السنية بشروط، كما ذكرت إحدى الأخوات، ولا يمكن للمرأة السنية أن تتزوج الرجل الشيعي بشروط كذلك؟

لماذا –كما ذكرت إحدى الأخوات- يجوز للرجل الشيعي أن يحاول مع زوجته السنية لكي تتحول إلى مذهبه، ولا يجوز للمرأة السنية أن تحاول مع زوجها لكي يتحول إلى مذهبها؟

هل يعني هذا أن على السنة أن يتحولوا إلى شيعة؟!

وإذا كان مذهب الأولاد في زواج الرجل الشيعي من المرأة السنية –أو العكس- لا يتبع شرط الأبوين حسب فتوى الفقهاء، فكيف يُشترط بأن يكون الأولاد موالين، حسب تعبير إحدى الأخوات؟

وما يضير لو أن الأم كانت سنية المذهب واختار الأولاد بمحض إرادتهم بعد بلوغهم مذهب أمهم؟ ألا يعد هذا تمشيا مع مبدأ الحرية ومبدأ الاختيار؟

ثم إذا كانت حالة، فيها رجل شيعي تزوج من سنية، والله أعلم كيف كانت ظروف العلاقات الزوجية بينهما تسير، وصارت الزوجة السنية تكره زوجها الشيعي لأنه –حسب ما ذكرت إحدى الأخوات- كان يفرض على أولاده أن يصلوا كما يصلي هو لأن صلاته هي الصحيحة، وأن لا يصلوا كما تصلي أمهم لأن صلاتها باطلة، فهل من الصحيح أن نقيس على هذه الحالة بأن كل زواج قائم على اختلاف الزوجين في المذهب هو زواج فاشل أصلا؟

ولماذا تكون “حلاوة الثوب رقعته منه وفيه” إذا كان الزوجان شيعيين، بينما لا يكون الثوب حلوا إذا كان الزوجان مختلفي المذهب؟ أليس الإسلام في (لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) ثوب واحد؟

ثم إذا كان بعضنا يعتقد أن المذهب الشيعي والمذهب السني مذهبان متضادان، فكيف للوحدة الإسلامية يمكن أن تترجم إلى واقع عملي؟!

ثم أن يكون المرء سني المذهب، هل يعني هذا أنه عيب، كما ذهبت إلى ذلك إحدى الأخوات؟

 

بقلم: السيد رضا علوي السيد أحمد

21/7/2005م