sayed.redha.alawi@gmail.com

الكاتب السيد رضا علوي

نحن والإسراف في إطعام الطعام وتناوله.. إلى أين؟

هل صحيح ما يقال أن العرب والمسلمين أمة لا تتصف بالنظام وتُعرف بالفوضى و”الخربطة”؟ إذا افترضنا جدلا أن هذا القول صحيح، فهذا لا يعني بحال أن الإسلام دين الفوضى، وإنما هو دين النظم والنظام والتقدير والتفكير والجمال والتعقل بكل تأكيد. ولكن تصرفاتنا السلبية قد تلصق بالإسلام لأننا ننتمي إليه كمرجعية لحياتنا، تماما كما يلصق أعداء الأمة ظاهرة الإرهاب وأفعال المتطرفين والمتزمتين بالإسلام، وهو دين الرفق والسلم والتسامح والوئام والمحبة.

وهكذا فالإشكالية تكمن فينا نحن، وليس في تعاليم ديننا الحنيف. ألم يقل أحد المفكرين الغربيين أن الإسلام جوهرة غطاها المسلمون، بمعنى أنهم بتصرفاتهم غير الإيجابية أساءوا إلى دينهم، الإسلام؟ منذ ألف وأربعمائة سنة وديننا الإسلام يأمرنا بالقصد والاقتصاد والتوسط والاعتدال ومجانبة الإسراف، وأن نأكل ونشرب من دون أن نسرف، ولكننا مع مزيد الأسف مازلنا نمارس الإسراف ونعيد تكراره، ونستمر عليه. قد يقول قائل إن الحديث عن الإسراف والدعوة المستمرة إلى القصد والاقتصاد نوع من المثالية، ولكن بالله علينا هل رمي النعم –وبكميات كبيرة- في حاويات الزبالة فيه أي مثالية؟ ما بالنا إذ هناك شعوب على سطح هذا الكوكب تموت من الجوع، ولا تجد من الطعام إلا ما ندر، ونحن نرميه في أكياس و”سطول” الزبالة بكل رضى؟!

ولا جدال في أن لإطعام الطعام في إحياء ذكرى نهضة الإمام الحسين (ع) فوائد اجتماعية لا ينبغي إهمالها، فأنت من خلال الإطعام تجمع الناس، وتساهم في خلق جو اجتماعي يشجع على الفضيلة ويدعو إلى القيم وتلاحم الناس وتكافلهم وتعاونهم في ما بينهم، وخصوصا حينما يكون الإطعام مقترنا بالتوجيه، ولكن مع هذا يمكن القول أن تصرفنا في إطعام الطعام وتناوله بحاجة إلى إعادة نظر.

يمكن للمرء أن يشاهد بأم عينه حالات من الطمع والجشع والشره بين ظهرانينا. تقدم له طبقا من الطعام، في مضيف مثلا، فيتناول منه جزء يسيرا، ثم يطلب طبقا آخر وربما ثالثا بحثا عن لحم أكثر، ويكون مصير ما تبقى من الطبق الأول وكثير من الطبق الثاني والثالث الرمي في كيس الزبالة، هل هذا أمر مقبول بالله علينا؟! لماذا ما ننثّره على السفرة يحلم أن يحصل عليه الجياع في بلاد الجوع والطوى؟ ألم يئن الأوان أن نتخلص من هكذا تصرفات غير وسطية وغير مقتصدة؟ لماذا لا نفكر في تقليل الكمية المقدمة، وبالتالي في تقليل الكمية المشتراة من الطعام، كي لا نقع دائما في الإسراف والتبذير ورمي الطعام؟ لماذا نركز دائما على الأكلات الدسمة والمليئة بالسعرات الحرارية (العيش واللحم والشحم)، في حين تكثر في مجتمعنا أمراض الضغط والقلب والسكر وارتفاع كوليسترول الدم، وهي أمراض صديقة للدهون والسعرات الحرارية المختزنة كما نعلم؟ لماذا ننساق وراء أهوائنا ولا نستخدم عقولنا في الحفاظ على صحتنا؟ لماذا لا نفكر في وجبات أخف، وأقل كلفة؟ لماذا لا ندخر كثيرا من المصروفات الهائلة التي ننفقها على إطعام الطعام في كل عام لمشاريع أهم وأجدى تنفع أطفالنا وشبابنا وحتى كبارنا ويبقى أثرها؟ أسئلة هامة كثيرة تحتاج منا إلى إجابة جادة ومسؤولة.

بقلم: السيد رضا علوي السيد أحمد

محرم 1426