info@redha-alawi.com

الكاتب السيد رضا علوي

كلمة لحفل تكريم المتفوقين 2007

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغرّ الميامين والتابعين لهم بإحسان إلى قيام يوم الدين. أيها الحفل الكريم! سلام من الله عليكم جميعا وبركات. نيابة عن أولياء أمور المتفوقين من الطلبة والطلبات في مجتمع قريتنا، يسعدني ويطيب لي أن أُمضي معكم دقائق من الوقت في كلمتي هذه، وبعد سماحكم لي، أستهلها بمجموعة من الأبيات الشعرية نظمتها في هذه المناسبة، لعلها تنال قبولكم.

عَاشَ اللِّقَاءُ بِزَهْرَاتٍ تُجَمِّعُنَا … والعِلْمُ فَصْلُ رَيِيعٍ فِيهِ تَخْتَضِلُ

طَابَ اللِّقاءُ بِبَاقَاتٍ تُنَهِّضُنَا … والجِدُّ صَاحِبُهَا والعِلْمُ والعَمَلُ

يَا طَالِبَ العِلْمِ يَا آمَالُ تُسْعِدُنِي … بُورِكْتَ سَعْياً وَذَا التَّكْرِيمُ يَحْتَفِلُ

يَا طَالبَ العِلْمِ طِبُ نَفْساً وَعِشْ أَلَقاً … بالعِلْمِ تَزْدَهِرُ الدُّنْيَا وَتَكْتَمِلُ

هَلْ يَسْتَوي مَنْ لِباسُ العِلْمِ زِينَتُهُ … وِمَنْ مَضَى بِرِدَاءِ الجَهْلِ يَشْتَغِلُ؟!

الجَهْلُ جَيْشُ ظَلامٍ لا نَجَاةَ بِهِ … والعِلْمُ مَنْبَعُ نُورٍ ضَوْؤُهُ أَمَلُ

هذِيْ رِسَالَتُكَ الغَرَّاءُ تُلْهِمُنِي … تُشْدِيْ حَيَاتِي بِلَحْنٍ ثَوْبُهُ زَجَلُ

إنِّي لَنَاظِرُ يَوْمٍ فِيهِ لِي شَرَفٌ … فِيهِ قُرَايَ بِنُورِ العِلْمِ تَكْتَحِلُ

تَرْجُو التَّفَوَّقَ لا تَرْضَى لَهُ بَدَلاً … إِذْ بِالتَّفَوُّقِِ يُنْفَى العَيْبُ والفَشَلُ

بالعِلْمِ والجِدِّ والإِبْدَاعِ فِي عَمَلٍ … تَسْمُو المَعِيشَةُ والأَشْوَاكُ تَرْتَحِلُ

أيها الحفل الكريم!

بالعلم تخضر مروج الحياة، وبالعلم تنهض الأمم والمجتمعات، وبالعلم تزدهر الدنيا وتتكامل، وبالعلم يحيا الأمل، وتُدرك السعادة، وتُبلغ الكرامة. ومن منا لا يرغب في أن يعيش سعيدا وكريما في حياته؟! بالعلم تشدو الحياة بألحان الجمال، وبالعلم يسمو الإنسان ويشرف ويتكامل، وبالعلم تُضاء الحياة وتُقشع دياجير الجهل والظلمات، وبالعلم تسمو المعائش، وعلى ساحله تتكسر أمواج الأشواك والمعوِّقات والمصاعب. وما أجمل قرانا ومجتمعاتِنا حينما يكون فيها الاهتمام بالعلم والتحصيل الدراسي والجد والاجتهاد والتفوق والتشجيعُ عليها وتطبيعُها منهاجاً وطريقةَ حياة.

أيها الحفل الكريم!

أنفس مسؤولة، وأيادٍ معطاءة، ومساعٍ مشكورة لإخوتنا في مركز مهزة الثقافي، عودتنا في كل عام أن نجتمع في هذا الصرح العلمي المبارك، وها نحن نحتفل للمرة الثالثة بتكريم المتفوقين من طلابنا وطالباتنا للعام الدراسي 2006م-2007م. وإن من أبرز الأسئلة التي نحن خليقون بالتواصى والتذاكر بها في هذه المناسبةِ ذات القيمة الكبيرة، السؤالُ التالي: لماذا نحتفل بتكريم المتفوقين؟ سؤال بسيط ولكنه على مستوىً كبير من الأهمية. إننا نكرم المتفوقين نظرا لمجموعة أمور منها: أن التكريم قيمة أخلاقية وإنسانية واجتماعية، وممارسة منطقية وحضارية، فمن أجاد فهو خليق بأن يُقدّر، ومن حق المتميز على غيره أن يشهد له بتميزه، حتى يشعر بالرضى وينطلق مستمرا في دائرة الجد والاجتهاد والتفوق. والأمر الآخر: إن في التكريم تشجيع على الجد والاجتهاد والنجاح والتفوق والتنافس في التحصيل العلمي، وهي أمور ضرورية في نهوض المجتمعات وتقدمها، ولا أجمل وأولى وأنفع من التشجيع، إنه كريشة الفنان التي لا تزيد اللوحة إلا جمالا وروعة ومعنى، ومن واجب كل واحد منا أن يقوم بدوره في هذا التشجيع، سواء بالنسبة لأولاده أو لغيرهم. إن التكريم نقطةُ نور وتشجيع وتشويق في سبيل العلم والتعلم والجد والاجتهاد والنجاح والتفوق. والأمر الثالث أننا بتكريم المتفوقين نقدر الجهود المسؤولة لأولياء أمورهم، في اهتمامهم وحضهم وتشجيعهم لأولادهم على الجد والاجتهاد والنجاح. والأمر الرابع أننا بتكريم المتفوقين، نعلنها قائلين: لا للجهل، ولا للأمية، ولا للتسرب من الدراسة، ولا للاأبالية في التحصيل الدراسي، ولا للأفكار السلبية التي تعيق الجد والاجتهاد والنجاح والتفوق والتنافس وهي دعامات لنهوض مجتمعاتنا. والأمر الخامس أن تكريمنا للمتفوقين هو تعاهد بيننا جميعا على أن التمسك بالجد والاجتهاد والنجاح والتفوق هو الخيار الوحيد أمامنا للنهوض بمجتمعاتنا المحلية وبجتمعنا الكبير، فلا نجاة ولا تقدم ولا سمو ولا ارتقاء في المعيشة مع الجهل، والأمية، والتسرب من الدراسة، واللاأبالية في التحصيل الدراسي، والانصراف عن التعليم بصورة عامة، وعن التعليم الجامعي بصورة خاصة. والأمر السادس هو أن المتفوقين هم طاقات المستقبل ورجاله، وعلى أياديهم ستُشاد نهضة المجتمع وازدهاره، وإذا كان هذا شأنهم، فإن من واجبنا أن نعتني بهم كل العناية، وأن نقدرهم بشكل يليق بمنزلتهم. والأمر السابع هو أن تكريمنا للمتفوقين هو تشجيع منا لهم في الانطلاق وتوسع الدائرة  في التعليم الجامعي، هذا التعليم الذي يمثل حجر الزاوية في نهوض مجتمعاتنا وتحسين معائشها.

وفق الله المتفوقين من طلابنا وطالباتنا لمواصلة التعليم والنهوض بمجتمعهم المحلي وبمجتمعهم البحريني الكبير، ووفق أولياء أمورهم لدعمهم وتشجيعهم في مواصلة التعليم والارتقاء فيه، والشكر مكرر ومؤكد  لإخواننا في مركز مهزةَ الثقافي، على اضطلاعهم بالقيام بهذه الفعالية الطيبة ذات المغزى، ولكل من ساهم وبذل وأعطى فيها، ودعاؤنا لهم من الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم دائما للمساهمة في النهوض بمجتمعنا المحلي بصورة خاصة، وبمجتمعنا البحريني الكبير بصورة عامة.

والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.

بقلم: السيد رضا علوي السيد أحمد

20/6/2007م.