sayed.redha.alawi@gmail.com

الكاتب السيد رضا علوي

إلى كل أب وإبن مع التحية

كنا في أيام زمان حينما يشتري الوالد للواحد من أدواته المدرسية، كنا نشعر بقيمتها كل الشعور، ونحافظ عليها كل المحافظة. كنا نحافظ على حقيبتنا المدرسية، ودفاترنا، وكتبنا، وأقلامنا، وممحاياتنا، ومساطرنا، وجميع أدواتنا، وكانت تعيش معنا وتخدمنا كثيرا وطويلا. وعل سبيل المثال : كان الواحد منا قادرا على أن يستعمل حقيبة مدرسية ذات جودة متوسطة لفترة لا تقل عن سنتين أو ثلاث سنوات.

أما اليوم -وتحت “رحمة” السوق التجاري وإعلاناته الصاخبة التي تنفخ في آذاننا ليلا ونهارا، ولا تكاد تفارقنا على مدار الساعة- صرنا – وصار أولادنا لا يشعرون بتلك القيمة التي كنا نشعر بها. صرنا نشتري الأدوات المدرسية بلا حساب:  نخزن، نكدس، ونعطي لأولادنا منها بلا حساب أيضا. وفي المحصلة ارتفعت الإنفاقات المالية، وابتلينا بالإسراف في الإمكانات والأدوات، وبعثرتها هنا وهناك، وتعود أبناؤنا على الإسراف والاستهلاك الزائد، وصار الموجود بين أيدينا بلا قيمة، وبذا تحقق ما جاء في المثل الشعبي السائر: “الموجود رخيص”.

وربما يقول قائل بأن لكل زمان ظروفه واشتراطاته، وأنه إذا كان زمان الأمس هو زمان الندرة، فإن زمان اليوم هو زمان الوفرة. وإذا كان هذا صحيح إلى حد ما، فإن الإسراف، وسوء التقدير، وتعويد الإنسان على الاستهلاك وعدم شعوره بقيمة الأشياء والنعم، وخضوعه لعروض السوق التجاري كيفما اتفق الأمر هي ليست من الأمور المقبولة عقلا وشرعا.

وعليه، ينبغي للواحد منا أن يُشعر نفسه بقيمة الأشياء، ومنها الأدوات المدرسية، هذا من جانب، ومن جانب آخر ينبغي أن يُشعر ابنه وابنته بذلك: أن يشعره بأن هذه الحقيبة التي يستعملها، أو القلم الذي يكتب به، أو المسطرة التي يخط بها، او زوج الحذاء التي يرتديه إنما جاء نتيجة عرق وتعب العمل، ومن واجبه الشعور بها وتقديرها والمحافظة عليها تقديرا لذلك الجهد. إن بعثرتها وسوء الاستفادة منها لا تعني سوى عدم تقدير تلك الأتعاب التي بذلها الوالد من أجل الحصول على المال الذي اشتريت به.

إن السوق التجاري -ومن خلال إعلاناته الهائلة، المخططة، والمنافسات التجارية الشديدة بين المؤسسات والشركات تجعل عيوننا مفتوحة دائما على محلاتها التجارية، وربما تجعلنا نكثر من أشياء ونحن بحاجة إلى الحد الأدنى منها، وربما تجعلنا نكثر من أشياء لا لأننا في حاجة ماسة إليها، بل لأنها أقل سعرا عما هي عليه في محلات أخرى، وفي محصلة الأمر ترانا نلف هنا وهناك، وكل همنا أن نشتري ونشتري ونشتري.

ولا ينبغي أن يُفهم من هذا أنه إعلام موجه خلاف مصلحة التاجر والكاسب في هذا السبيل، بل هو في حقيقة الأمر تقدير لمصلحة اجتماعية، وإشارة إلى مبدأ الشعور بقيمة الأشياء، ومنها الأدوات المدرسية، وتعويد أبنائنا على ممارسة ذلك الشعور وعيشه، خصوصا ونحن على أبواب العام الدراسي الجديد، والاستعدادات قائمة لتوفير الأدوات المدرسية وطرحها في الأسواق،

وخلاصة، ينبغي لكل واحد منا أن يُشعر نفسه بقيمة الأشياء، بالنعم التي أنعمها الله عليه، أن يشعر بقيمة الأدوات المدرسية التي يوفرها لأبنائه، وأن يُشعر إبنه بتلك القيمة، ويعوده عليها لكي ينمو وينمو ذلك الشعور بالقيمة معه، فمن شب عل شيء شب عليه، وكيفما نكون يكون أبناؤنا، فلنكن أمثلة طيبة لهم. وليكن شعارنا دائما: لنعتد الشعور بقيمة الأشياء، نعم للتوسط والتقدير، لا للإسراف والتبذير.

بقلم: السيد رضا علوي السيد أحمد

31/8/1999م